تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

343

بحوث في علم الأصول

وما يدل على الترخيص في إيقاعها في المحمل ، وهو مما فيه جمع عرفي بحمل دليل الأمر على الاستحباب . فيكون مدلول الحديث حجية كل من الخبرين في نفسه لعدم التعارض بينهما ، والتوسعة في مقام العمل بالأخذ بمفاد دليل الترخيص أو دليل الأمر ، لكون الأمر استحبابياً لا لزومياً ، فهذا المعنى أيضا صالح عرفاً لأن يكون هو المراد من قوله عليه السلام ( موسع عليك بأية عملت ) . ومنها - ما رواه الشيخ في الغيبة بسنده عن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري في مكاتبة بتوسط الحسين بن روح عن الحجة عليه السلام « يَسألُني بَعضُ الفُقَهَاءِ عَنِ المُصَلَّي إذَا قَامَ مِنَ التّشَهّدِ الأوّلِ إلى الرّكعَةِ الثّالِثةِ هَل يَجِب عَلَيه ِ أن يُكبّر ، فَإنّ بَعضَ أصحَابِنَا قَالَ : لا يَجِبُ عَلَيه ِ التّكبِيرُ ويُجزِيه ِ أن يَقُولَ بِحَولِ اللَّه ِ وقُوّتِه ِ أقُومُ وأقعُدُ ؟ فَكَتَبَ في الجَوَابِ : أنّ فِيه ِ حَدِيثَينِ ، أمّا أحَدُهُمَا فَإنّه ُ إذَا انتَقَلَ مِن حَالَةٍ إلى أخرَى فَعَليه ِ التّكبِيرُ ، وأمّا الآخَرُ فَإنّه ُ رُوِيَ إذَا رَفَعَ رَأسَه ُ مِن السّجدَةِ الثّانِيَةِ ذَكَرَ ثُمّ جَلَسَ ثَمّ قَامَ فَلَيسَ عَلَيه ِ في القِيَامِ بَعدَ القُعُودِ تَكبِيرٌ ، وكَذلِكَ التّشهد الأوّلُ يَجرِي هذَا المَجرَى ، وبِأيّهِمَا أخَذتَ مِن بَابِ التّسليمِ كَانَ صَواباً « ( 1 ) وفقرة الاستدلال منها قوله عليه السلام ( بأيهما أخذت من التسليم كان صواباً ) بل الاستدلال بها لعله أوضح منه بالرواية السابقة باعتبار كلمة ( أخذ من جهة التسليم ) التي قد يستشعر منها النّظر إلى الحجية والتعبد بأحد الخبرين . والصحيح عدم تمامية الاستدلال بها ، لأن السائل في هذه الرواية لم يفرض خبرين متعارضين وإنما سأل من مسألة اختلف الفقهاء في حكمها الواقعي ،

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب - 13 - من أبواب السجود . .